أبو علي سينا

84

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

الحدود واكتساب المقدمات إلى ذلك لأنه ما لم يعرف أن محدوده وكل واحد من حدي مطلوبه تحت أي جنس من الأجناس يقع بحسب الماهية لم يكن له أن يحصل الفصول المترتبة ، ولا سائر المحمولات التي يتركب منها التعريفات ، ويستفاد منها التصديقات بحسب الأغلب كما بين في مواضعها ، وأما المتوسطة والسافلة التي لا تنحصر في عدد فإنما يستغني عن إيرادها لاشتمال العالية المعدودة عليها ، ومما يشبه ذلك أن الطبيب من حيث هو طبيب يجب أن لا ينظر إلا في حال بدن الإنسان من حيث يصح ويمرض ليحفظ الصحة ويزيل المرض فإن نظر من حيث هو طبيب في ماهيات أشياء ربما يستعملها أو لا يستعملها أهي معدنية أو نباتية أو حيوانية ، ومعادنها أين هي ، وأوقات تحصيلها متى هي ، وشرائط حفظها ما هي ، وكم هي ، دون ما لم يسمع به أو لم يقع إليه مما يمكن أن يكون معرفتها أنفع في علمه كان ذلك مهم وغيره ليس بمهم فخروج عن الواجب إلا أنه لما تصور إمكان الاحتياج إليها في استعمال قوانينه الحافظة للصحة أو المزيلة للمرض أضاف النظر فيها بحسب الإمكان إلى علمه بل جعله جزءا من علمه ، وهذا دأب أصحاب سائر الصناعات العلمية فإنهم يضيفون إلى صناعاتهم ما يحتاجون إليه في تتميم تلك الصناعات وإن كان خارجا عنها ليتم بذلك الوصول إلى غاياتها . [ الثالث ] إشارة إلى الفصل . وأما الذاتي الذي ليس يصلح أن يقال على الكثرة التي كليته بالقياس إليها قولا في جواب ما هو فلا شك في أنه يصلح للتمييز لها عما يشاركها في الوجود أو في جنس ما أقول : كل ذاتي إما أن يكون مقولا في جواب ما هو [ 1 ] بالقياس إلى ما هو

--> [ 1 ] قوله « كل ذاتي إما أن يكون مقولا في جواب ما هو » الذاتي بالقياس إلى ما هو ذاتي له إما أن يكون مقولا في جواب ما هو ، أو لا يكون ، والمقول في جواب ما هو إما تمام مهيته مطلقا أو تمام الماهية المشتركة ، وغير المعقول في جواب ما هو إما داخل في جواب ما هو ، أو خارج عنه ، والذاتي الخارج عن المقول في جواب ما هو إما أن يكون خارجا عن تمام الماهية مطلقا وهو محال وإلا لم يكن تمام الماهية خارجا عن تمام الماهية المشتركة فيكون مختصا ببعض الماهية المشتركة فإنه -